القائمة الرئيسية

الصفحات

ملاحظات حول مخطط وزارة التربية الوطنية لتدبير الموسم الدراسي 2020-2021

 ملاحظات حول مخطط وزارة التربية الوطنية لتدبير الموسم الدراسي 2020-2021

في إطار تفاعله مع البلاغ الإخباري لوزارة التربية الوطنية والذي كشف عن مخطط هذه الأخيرة لتدبير الموسم الدراسي 2020-2021، نشر السيد أحمد صدقي النائب البرلماني عن إقليم تنغير تدوينة على حسابه على الفايسبوك سلط من خلالها الضوء على مجموعة من التحديات التي ستواجه تنزيل مخطط الوزارة لتدبير الموسم الدراسي المقبل والذي سيتم بموجبه اختيار صيغة التعليم عن بعد كصيغة أساسية وترك حرية اختيار صيغة التعليم الحضوري لأولياء أمور المتعلمين والمتعلمات.

وجاء في تدوينة السيد أحمد صدقي أنه ''بقدر ما نثمن جهود وزارة التربية الوطنية في هذا الظرف الاستثنائي الصعب وننوه بهذا الشكل من التواصل الذي يأتي في التوقيت المناسب لتوضيح خطتها الخاصة بانطلاق الموسم الدراسي 2020/2021 والحسم في مجموعة من الأمور المرتبطة به، بقدر ما نسجل مجموعة من الملاحظات خصوصا فيما يرتبط بخيار فتح إمكانية التعليم الحضوري أمام من أرادوا ذلك''

ملاحظات حول مخطط وزارة التربية الوطنية لتدبير الموسم الدراسي 2020-2021

وقد أوجز أهم الملاحظات فيما يلي:

-  بداغوجيا فالتعليم العمومي ينبغي ان نحتفظ فيه بتكافؤ الفرص بين الجميع وهو ما لا يتأتى إلا بإقرار نفس الظروف ونفس الشروط أمام مختلف أبناء الشعب، فكيف بالتالي ستتم استساغة منطق إقرار مسارين مختلفين امام هؤلاء، فمثلا حين الوصول الى مرحلة التقويم، هل سيتم وفق مسارين أيضا أو كيف؟ وحين ترفع بإذن الله هذه الظروف القاهرة ويلتقي جميع التلاميذ في الشكل الحضوري كيف ستتم معالجة الفوارق المسجلة؟ وكيف سيتم مثلا تدارك الحصص التطبيقية لمن كانوا يدرسون عن بعد والتي حضرها وأنجزها الآخرون؟ وكيف سيؤثر ذلك على توجيههم التربوي مستقبلا؟ كيف وكيف؟


- ونحن نعلم ان التراخي هو الطابع العام المجتمعي السائد حاليا في التعامل مع الجائحة وبشهادة الجميع، بالتالي فالتنصيص على ضرورة الاحترام الصارم للشروط الصحية والاحترازات نظريا على الورق لن يكون مصيره في الواقع الفعلي الا مصير ما سبقه من قرارات مضت تصطدم بجدار التراخي وعدم التقيد عمليا بأدنى الاحترازات.

- اختيار البعض للشكل الحضوري قد يكون لاعتبارات اخرى ذات طبيعة أسرية مثلا، وقد يكون أيضا وفق انطباع خاطئ مفاده ان بعض المناطق بعيدة وبمنآى من انتشار الڤيروس، وقد يكون ذلك سببا حقيقيا ان يحدث ذلك الانتشار وليتم تعميم وضعية الجائحة حتى على بعض المناطق التي ظلت آمنة، هذا مع العلم أن العملية المدرسية وهي تتم في فضاءات مغلقة وتحضرها اعداد كبيرة بين المتمدرسين والأطر ومن هؤلاء المتمدرسين من هم في سن لا يمكنه من مراعاة أدنى الشروط، ومن الأطر من لديه اشكالات صحية تعتبر ضمن عوامل الاخطار الخاصة بكوڤيد 19، علما أنه لم تفتح نفس الخيارات امام هؤلاء الاطر كما هي مفتوحة امام الاسر والتلاميذ مع أن الأمر يعنيهم صحيا ويعني أسرهم كما بالضبط يعني هؤلاء المتمدرسين واسرهم تماما، هذه العملية المدرسية دون منازع تمثل أكبر تجسيد وتجلي للتقارب الاجتماعي الذي ينبغي أن يخشى من مخاطره الهائلة في زمن الجائحة، عملية قد نشبهها وكأنها التقاء واجتماع يومي لكل الأسر بمجموع أفرادها.


- قرار الاسر في متابعة أبنائها للدراسة حضوريا او عن بعد بقي مفتوحا ولم تحدد له شروط كما في بعض الدول حيث مثلا تؤخذ بعين الاعتبار طبيعة بنية الاسر، هل تضم مثلا اشخاصا ذوي هشاشة صحية او من هم في سن متقدم، هذا مع العلم بطبيعة الأسر المغربية المختلطة الأجيال والواسعة في الغالب الأعم، حيث الجد والجدة من أعمدتها وهم من يودعون الابناء الى المدرسة ويستقبلونهم بالعناق، وقد يرافقونهم احيانا حتى في الطريق الى المدرسة.

- على المستوى التقني كيف سيتم تدبير المسارين، هل الاستاذ الذي يدرس حضوريا بالنهار هو الذي سيدرس عن بعد ليلا او كيف؟

- كيف سيتم وضع البنيات التربوية وجداول الحصص وفق الخيار الجديد الذي يذهب الى تقليص عدد المتمدرسين في الفصل وذلك في ظل اكراهات الموارد البشرية والحجرات المدرسية وطبيعة الايقاعات المدرسية وسقف الساعات القانونية للمدرسين واشكالات اخرى عديدة،

-  هل لدينا امكانيات تمكن من احترام الاحترازات الصحية فيما يرتبط بالفضاءات ولوجستيك ومواد كافية لذلك وحتى المرافق الصحية؟

-  وإن أردنا واستطعنا القيام بمجهود إضافي بهذا الخصوص فسيكون من الأفيد صرفه لتدليل الصعاب التي سجلناها خلال الموسم الماضي خصوصا ما يرتبط بتكاليف التعليم عن بعد المترتبة على الأسر والأطر التربوية،

- فيما يرتبط بوسائل دعم التمدرس الموازية، فمثلا كيف يمكن اقرار شروط تحترم الاحترازات الصحية في النقل المدرسي ونعلم كم هي الاعداد التي اصبحت تستعمله خصوصا في العالم القروي، وكل جماعة او جمعية او قبيلة تعمل بصعوبات كبيرة لتوفر حافلة او عربة تستعمل لعدد كبير من التلاميذ، فكيف سيدبر ذلك في زمن الجائحة، إن كانت تنظم مثلا رحلتين صباحا لإيصالهم تبدأ الاولى منذ الفجر أحيانا، فالآن سنحتاج الى أربع رحلات صباحا فقط لتفادي الاكتظاظ واحترام القليل من الشروط الصحية،



- نفس الشيء بالنسبة للتلاميذ المقيمين بالداخليات ودور الطالب والطالبة وهي مغلقة في هذه الظروف، فكيف سيلجون الى التعليم الحضوري إن هم اختاروا ذلك، هل سنحرمهم منه، مما يعني عدم تكافؤ الفرص في هذا الاختيار، او نبحث لهم عن حلول اخرى وهي مستحيلة بالنظر الى الواقع والى الامكانيات المتاحة.

مواضيع أخرى قد تهمك:

تعليقات