القائمة الرئيسية

الصفحات

أهمية الخطأ البيداغوجي ومصادره عند المتعلم

أهمية الخطأ البيداغوجي ومصادره عند المتعلم

لقد ظل الخطأ لعقود طويلة، غير مقبول وعلامة على ضعف في التحصيل والذكاء عند الكثير من المربين، وحالة من التوتر والشعور بالعجز عند المتعلمين. غير أن البيداغوجيا المعاصرة، بناء على ما توصلت إليه الأبحاث العلمية في مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية، أثبتت خطأ هذا التصور. فقد اعتبرت الخطأ أداة ووسيلة تكوينية بنائية، ومصدر وضعيات للتعلم، وتعديلا لمواقف المدرس وطرقه في التربية والتكوين، ذلك أن التعلم يحتمل دائما الخطأ لأنه يرتبط بتجربة المتعلم من جهة، ويرتبط من جهة أخرى بالمدرسة باعتبارها مجالا للحق في الخطأ.
أهمية الخطأ البيداغوجي ومصادره عند المتعلم
يعني الخطأ في البيداغوجيا المعاصرة جوابا أو سلوكا يصدر عن المتعلم، ولا يعبر عن الجواب المفترض كما تقتضيه طبيعة البرنامج الدراسي وما ينتظره المدرس. لذلك لا يعتبر الخطأ بيداغوجيًا علامة على غياب المعرفة نتيجة جهل بالمعطيات والمعارف المدرسية كما هو شائع، بل تعتبر معرفة غير مطابقة لما هو منتظر على أساسها تقوم المعرفة الصحيحة. لذلك لا غنى ولا مفر من الخطأ في حالة التعلم الطبيعي، لأن المدرس، مهما كانت أدواته وطرائقه وخبراته، لا يمكن أن يوفر تعليما موافقا أو قابلا للتكيف مع كل الحالات المفترضة في مجموعة القسم، لأن المتعلمين لا يتوفرون على قدرات التعلم نفسها في مختلف المواد الدراسية نتيجة تنوع واختلاف ذكاءاتهم كما بين ذلك هوارد جاردنر في نظريته حول الذكاءات المتعددة.

مصادر الخطأ البيداغوجي حسب الباحثين في علوم التربية

يرى الكثير من الباحثين في العلوم التربوية أن مصادر الخطأ عدة، أهمها:
  1. مصدر نمائي/نشوئي: يرتبط بمحدودية المتعلم، سواء تلك المتعلقة بمستواه العمري ودرجة نموه، إذ حين تتجاوز المعارف أو الأنشطة المطلوبة مستوى ما يتطلبه نموه تتحول إلى إعاقة للتعلم، ومن ثم وقوعه في الخطأ؛
  2. مصدر ابستمولوجي: يرتبط بالحمولة المعرفية الزائدة للمادة المدرّسة والمفاهيم التي يقدمها المدرس؛ مما يثقل كاهل المتعلم ويضعف قدراته العقلية ومواصفاته الوجدانية على الفهم والاكتساب فيقع في الخطأ.
  3. مصدر استراتيجي: ويرتبط بالكيفية التي يتبعها أو يسلكها المتعلم لحل مسألة أو تمرين والتي تؤدي به إلى طريق مسدود؛
  4. مصدر تعاقدي: يرتبط بغموض أو لبس في التعليمات المصاحبة لأنشطة التعلم لفهم النص أو المسألة أو أي نشاط يقترحه المدرس سواء كان مرتبط باللفظ أو التحليل أو الشرح والتي لا تحدد ما هو المطلوب من المتعلم بكيفية واضحة؛
  5. مصدر ديدكتيكي: يرتبط بطرائق التدريس المعتمدة والدعامات الموظفة في بناء التعلمات وأساليب التقويم والتواصل القائم والتي قد تكون غير منسجمة مع حاجيات المتعلم الشيء الذي يجر هذا الأخير إلى الوقوع في الخطأ.
وجذير بالذكر، أن الخطأ لا يعتبر تكوينيا بالنسبة للمتعلم فقط، بل يمكن أن يشكل أداة تعديل لمواقف المدرس، بحيث يمكن أن تكون أخطاء المتعلم ناجمة عن سوء تقدير لميول المتعلم ولذكائه الذي يميزه، أو خلل في بناء أداة التقويم بحيث لا تقوم سوى جوانب معينة مما اكتسبه المتعلم، مما يعتبر تقصيرا في حقه.
إذا استفدتم من الموضوع متابعينا الكرام سجلوا إعجابكم بصفحتنا على الفايسبوك من خلال الضغط على الزر أسفله لتتوصلوا بمواضيعنا التربوية القادمة أول بأول فور نشرها

تعليقات